محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

401

الإنجاد في أبواب الجهاد

وذهب أبو حنيفة إلى أن كلَّ مددٍ ونحوهم أدرك الجيش في دار الحرب قبل الخروج ، فإن لهم معهم سُهمانهم ، سواءٌ أدركوا حوز الغنيمة ، أو لم يدركوا شيئاً بحال ( 1 ) .

--> = وهو مذهب الشافعية في إحدى القولين - كما ذكر المصنف - ، ومذهب : أحمد ، والليث بن سعد ، والأوزاعي ، وأبي ثور - رحم الله الجميع - . وانظر : « المغني » ( 13 / 114 - ط . هجر ) ، « المحرر » ( 2 / 176 - 177 ) ، « الأوسط » لابن المنذر ( 11 / 149 ) . وهذا مذهب عمر ؛ فقد رُوي عنه أنه قال : « الغنيمة لمن شهد الوقعة » . أخرجه ابن أبي شيبة ( 7 / 668 ) ، وعبد الرزاق ( 5 / 302 - 303 رقم 9689 ) في « مصنفيهما » ، والطبراني في « الكبير » ( 8 / 321 رقم 8203 ) ، والبيهقي في « الكبرى » ( 6 / 335 و 9 / 50 ) ، وإسناده صحيح . قال البيهقي : « إسناده صحيح لا شكَّ فيه » ، وصححه الحافظ ابن حجر في « التلخيص الحبير » ( 3 / 102 ، 108 ) ، و « فتح الباري » ( 6 / 224 ) ، وابن كثير في « مسند الفاروق » ( 2 / 473 ) . وروي عن أبي بكر ، ذكره عنه الشافعي في « الأم » ( 8 / 341 ) ، ووصله البيهقي ( 9 / 50 ) بسند منقطع ، كما في « التلخيص الحبير » ( 3 / 208 ) . وقال الشافعي : « وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء يثبت في معنى ما روي عن أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - لا يحضرني حفظه » . قال البيهقي ( 9 / 51 ) عقبه : « إنما أراد - والله أعلم - حديث أبي هريرة في قصة أبان بن سعيد حين وقع مع أصحابه على النبي - صلى الله عليه وسلم - بخيبر ، بعد أن فتحها ولم يقسم لهم ، وقد مضى ذلك بأسانيده مع مع سائر ما روي في هذا الباب في كتاب القسم » . قلت : انظره في « سنن أبي داود » ( 2723 ) ، و « سنن البيهقي » ( 6 / 333 ) ، وعلقها البخاري ( قبل رقم 4238 ) ، ووصلها ( 2827 ) . وروي هذا اللفظ بعينه - أي : قول عمر - عن علي قوله ، بسند فيه لين ، أخرجه ابن عدي في « الكامل » ( 2 / 490 ) ، ومن طريقه البيهقي ( 9 / 51 ) ، وانظر : « التلخيص الحبير » ( 3 / 102 ) . * تنبيه : عزى القرطبي في « تفسيره » ( 8 / 16 ) - وتبعه صاحب كتاب « الفيء والغنيمة » ( ص 137 ) - هذا الحديث مرفوعاً للبخاري ! ! وإنما بوب البخاري في « صحيحه » في كتاب فرض الخمس ( باب الغنيمة لمن شهد الوقعة ) ( 6 / 224 - مع « الفتح » ) ، وأشار ابن حجر إلى أثر عمر ، وعزاه فقط لعبد الرزاق وصححه ، وتبويبات البخاري المأخوذة من الأحاديث والآثار تحتاج إلى إفراد بمصنف خاص مع تخريجها ، فلله دره ، ما أوسع اطلاعه ، وأدق صنيعه ! وأتبعه للآثار ! . ( 1 ) لأن الغنيمة عند أبي حنيفة لا يمتلكها الغانمون ما دامت في دار الحرب ، فإذا نُقِلت إلى =